الشيخ حسن المصطفوي

187

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والصبغ : المصدر . والصباغة : حرفة الصبّاغ . والصبغ والصباغ : وما يصطبغ به من الأدم . قال اللَّه في الزيتون - . * ( وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ) * - يعني دهنه . والأصبغ من الطير : ما ابيضّ أعلى ذنبه . وقال ابن الأنباري في - قد صبغوني في عينك : غيّروني عندك وأخبروا أنّي قد تغيّرت عمّا كنت عليه ، قال : والصبغ في كلام العرب التغيير ، ومنه صبغ الثوب إذا تغيّر لونه وأزيل عن حاله إلى حال سواد أو حمرة أو صفرة . وعن الأصمعيّ وأبي زيد : صبغت الثوب اصبغه وأصبغه صبغا حسنا ، والَّذي يصبغ به الصبغ . وقال الفرّاء : نصب صبغة اللَّه : لأنه ردّها على قوله - بل نتّبع ملَّة إبراهيم ونتّبع صبغة اللَّه . وقال غيره : أضمر لها فعلا - اعرفوا وتدبّروا وشبه ذلك . ويقال : صبغت الناقة مشافرها في الماء إذا غمستها ، وصبغ يده في الماء . وسمّت النصارى غمسهم أولادهم في ماء فيه صبغ صبغا ، لغمسهم ايّاهم فيه ، والصبغ : الغمس . وقال اللحياني : تصبّغ فلان في الدين تصبّغا وصبغة حسنة . وقال أبو عمرو : كلّ ما تقرّب به إلى اللَّه فهو الصبغة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو غمس في شيء غمسا ظاهريّا أو معنويّا يوجب تغيّرا في حالته وتحوّلا . فيقال صبغت الثوب ، وصبغت الخبز في الإدام المائع أو الزيتون ، وصبغ يده في الماء ، وصبغ ولده في الماء لغسل التعميد أو غيره . وفي المعنويّ - صبغوني في عينك ، وتصبّغ في الدين ، وصبغ يده بالعلم . وأمّا الأصبغ : فكأنّه باختلاف في لونه قد صبّغ تصبيغا . * ( وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ ) * - 23 / 20 . عطف على الدهن ، أي وتنبت صبغا ( إداما مائعا يغمس فيه الخبز ) . فالدهن ما يستعمل في مورد الإضاءة . والصبغ في مقام الغذاء . * ( قُولُوا آمَنَّا بِالله وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ) * . . . . * ( صِبْغَةَ ا للهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ا للهِ ) *